مفهوم البطاقة الإئتمانيةcredit card و أحكام تزويرها
ويمكن تعريف بطاقة الإئتمان على أنها بطاقة ممغنطة إلكترونية - سواء تكونت من مادة لدائنية أو معدنية - تصدرها جهة( عادة ماتكون البنك ) لحاملها ( عادة ما يكون التاجر ) نتيجة لعقد يقوم على اعتبار شخصي تخول صاحبها أو حاملها الحصول على بضائع أو خدمات ديناً، لن في الواقع فإن الفقه قد اختلف فيما إذ كانت وسيلة وفاء أو مدر وعد بالوفاء .
أما تسمية " بطاقة الأئتمان " فقد ظهرت نتيجة لترجمة CREDIT CARD ولكلمة عدة مصطلحات ومعاني إلا أن المرجح منها هو الإصطلاح الاقتصادي والتجاري بمعنى الإقراض. أما في اللغة العربية فقد أشتق اسم البطاقة من كلمة أمانه و أستئمان وهي الأقرب للـكردت، إلا أن هناك تسميات عديدة درجت في اوساط التعامل كبطاقات الوفاء و الضمان و بطاقة الاعتماد و غيرها.
والتعريفات العربية التي وضعت كثيرة، بعضها رجحت الجانب الشكلي و المادي منها والبعض الآخر المصرفي و القانوني، إلا أن الفكرة ومحور الهدف واحد، ألا وهو الإئتمان. وفي الحقيقة إن بطاقات الإئتمان لا تعتبر كوسيلة إضافية للوفاء فقط بل كوسيلة ضمان متطورةـ برزت وتبنتها المصارف و البنوك بداءة ً، إلا أنها لم تعد حكراً عليها بل تعدت إلى الشركات و المحلات الكُبرى التي بادرت أيضاً بإصدار مثل هذه البطاقات لعملائها.
و على الرغم من إن هذه الوسيلة اكثرها ضماناً و تأثيراً و تطوراً وفي نمو متسارع إلا أنها لم تخل من المشاكل و المثالب التي قد تنجم نتيجة التعامل الواسع بها. فهي تخضع لأحكام جنائية في حالات التزوير و الاستخدام غير المشروع و السرقة و استخدام بيانات غير صحيحة وغيرها، كما تخضع للمسؤلية المدنية كما في حالة المعارضة، وقد نظم الفقه والقضاء جميع هذه الأمور واستخلص قوانين واجبة الإتباع و نظم النتائج المترتبة عليها.
ومن أهم الجوانب الموضوعية للحماية الجنائية هو تنظيم جرائم تزوير بطاقات الإئتمان، فتخضع للأحكام العامة لجرائم التزوير في المحررات . وأركان التزوير هي : وجود محرر و توافر الركن المادي و الضرر و القصد الجنائي ( الركن المعنوي ).
ويمكن اعتبار البطاقة الإئتمانية محرراً عرفياً لكونه يحتوي على حروف وأرقام و رموز وعلامات واضحة ومفهومة للعين المجردة على الرغم من صعوبة تبيان في حالة المعالجة الإلكترونية و المسجلة على البطاقة في أشرطتها الممعنطة أو دوائرها الإلكترونية.
وقد برز رأيان في شأن حجية المحررات الإلكترونية الغير بارزة للعيان و التي يمكن كشفها عن طريق جهاز مستقل، حيث يذهب الأول إلى عدم حجية تلك المحررات الإلكترونية الغير واضحة، والآخر اتخذ موقف اكثر تطوراً وذهب إلى أن استخدام صاحب البطاقة لها وإدخاله الرقم السري دليل على رضائه وقبوله ذلك المبلغ المسجل، فيعاقب كل من يقوم بتزوير تلك البيانات الإلكترونية الخفية حسب العقوبة المقررة لجرائم التزوير في البلد إذا سبب ذلك ضرراً للغير.
وقد اتجه المشرع البحريني لهذا الرأي وأصدر المرسوم بقانون رقم (28) لسنة 2002م بشأن المعاملات الإلكترونية. ونحن نميل للرأي الثاني وذلك لأن عدم الاعتداد بالبيانات المرأية المعالجة إلكترونياً يزعزع الثقة التي تعتمد عليها الكثير من المعاملات، ناهيك عن كون البطاقة الإئتمانية تقوم على " الإئتمان و الثقة " وليس فقط على السرعة و الجودة.
أما بالنسبة للركن المادي فإنه يقوم على أساسين وهما تغيير أو تحريف الحقيقة سواء أكان كلياً أم جزئياً كإصطناع بطاقة أو تقليدها أو وضع إمضاء مزور أو تعديل بعض البيانات الإلكترونية .. إلخ، وأن يوكن ذلك التغيير بإحدى الطرق التي نُص عليها في الفقرة الثانية من المادة (270) عقوبات بحريني، ولا يكفي توافر الركن المادي فقط بل يستلزم أيضاً وقوع الضرر بمختلف أنواعه: المادي أو الأدبي؛ فلا تقوم جريمة بدونه. أما بالنسبة للركن المعنوي ( القصد الجنائي ) فإنه لا يخرج عن النطاق العام لجريمة التزوير أيضاً، فتوافر القصد الخاص وهو نية الإضرار واستعماله فيما زور من أجله دون النظر إلى الباعث.
وبما أن تزوير البطاقة الإئتمانية يخضع لنفس أحكام التزوير في المحررات العرفية، فإنه يعاقب بالحبس من عشرة أيام إلى ثلاث سنوات كل من يقوم بتزوير بطاقة إئتمانية وفقاً لأركان و شروط التزوير العامة المذكورة أعلاه.
( مقال من: مجلة " أصداء حقوقية .. من إبداعات طلابية " أول مجلة طلابية قانونية في مملكة البحرين العدد الثاني، مايو 2007م ، ص 11 )
____________________________
المراجع :
1- أحكام قانون الإثبات لدكتورنا عبدالحميد عثمان
2- قانون العقوبات البحريني.
3- المسؤولية عن الإستعمال غير المشروع لبطاقات الوفاء والضمان للدكتور كيلاني عبدالراضي.
4- الحماية الجنائية لبطاقات الإئتمان للدكتور سامح محمد عبدالحكيم.
5- بطاقة الإعتماد والعلاقات التعاقدية المنبثقة عنها للدكتور بيار إيميل طوبيا
| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |
0 التعليقات:
إرسال تعليق